الشيخ علي الكوراني العاملي

84

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

حتى تُسَلَّم يوم القيامة إلى الملك الشهيد على الميت ، كما قال تعالى : وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ . فالسائق مسؤول إداري ، والشهيد مسؤول عن صحيفته ، وعنده ما كتبه الرقيبان ، ولا بد أن يكون بالصوت والصورة والتوثيق . ولا شك أن صحيفة الذي يبغض علياً ( عليه السلام ) في المنافقين الذين يستحقون الدرك الأسفل من النار ، حتى لو كان موحداً بلسانه ، مصلياً عابداً ! لأن علياً ( عليه السلام ) بحكم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ميزان الكفر والإيمان ، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ! ( قال رجل لسلمان : ما أشد حبك لعلي ؟ قال : سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : من أحب علياً فقد أحبني ومن أبغض علياً فقد أبغضني ) . وصححه الحاكم ( 3 / 130 ) والذهبي على شرط الشيخين ! وروى الحاكم ( 3 / 129 ) على شرط مسلم : ( عن أبي ذر قال : ما كنا نعرف المنافقين إلا بتكذيبهم الله ورسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والتخلف عن الصلوات ، والبغض لعلي بن أبي طالب ) . ورواه أحمد في فضائل الصحابة : 2 / 639 ، والدارقطني في المؤتلف : 3 / 1376 ، والترمذي : 4 / 327 ، و : 5 / 293 و 298 : عن أبي سعيد الخدري . راجع : ألف سؤال وإشكال ( 1 / 230 ) . أما الموالي لعلي ( عليه السلام ) فإن كانت له جرائم تستوجب سلب ولاية علي ( عليه السلام ) من صحيفته مُحيت منه والعياذ بالله . وإلا أثبتت فيها وفاز بالجنة ، لأن ولاية علي ( عليه السلام ) تغلب سيئاته ! وهذا معنى قول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( حبُّ عليٍّ حسنة لا تضر معها سيئة ، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة ) . ( الأربعون حديثاً لمنتجب الدين / 44 ، وغيره ) . وهذا معنى قوله ( ( عليهما السلام ) ) : ( من مات على حب آل محمد مات شهيداً . . . ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة ) . رواه الثعلبي وعدد من علماء السنة ، كالزمخشري في الكشاف : 3 / 82 ، 339 ، والقرطبي في تفسيره : 16 / 23 والفخر الرازي في تفسيره : 27 / 165 ، والمقريزي في